“أرسنال” فيل أثبت قدرته على اعتلاء شجرة الدوري الإنجليزي

فض أرسنال شراكته مع مانشستر سيتي في قمة جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بالموسم الحالي (2022 – 2023) منذ الجولة الثالثة حين فاز على بورنموث بثلاثية من دون رد، مستغلاً تعادل السيتي مع نيوكاسل بنتيجة (3-3)، ليستأثر وحده بموقع الصدارة طوال الفترة الماضية ووصولاً إلى الجولة الـ 20، إذ نجح في توسيع الفارق مع الفريق الأزرق السماوي إلى خمس نقاط مع تبقي مباراة للمدفعجية، وإن فاز بها فسيرفع الفارق إلى ثمان نقاط.

انتصارات أرسنال المتلاحقة خلال فترة ما قبل كأس العالم 2022 الذي استضافته قطر بين الـ 20 من نوفمبر (تشرين الثاني) والـ 18 من ديسمبر (كانون الأول) لم يقطعها إلا خسارة واحدة على يد مانشستر يونايتد بنتيجة (3-1)، وتعادل وحيد مع ساوثهامبتون بنتيجة (1-1)، ليفقد الفريق خمس نقاط فقط خلال 14 جولة، وهو ما دفع كثيراً من المتابعين والمحللين إلى تشبيه صدارة الفريق اللندني للدوري بأنه “فيل صعد شجرة وجلس على أحد فروعها، ولذلك يدرك الجميع أنه سيسقط قريباً”، لكن هذا لم يحدث وبدأ الفيل أرسنال في إقناع الجميع أن بإمكانه البقاء أعلى شجرة الدوري الإنجليزي من دون عناء.

وبعد لعب أرسنال 19 مباراة، ونصف مبارياته في الموسم الحالي، وصل إلى 50 نقطة ليؤكد تفوقه على الجميع.

ويبدو أن أهم ما أصبح يميز فريق المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا هو الثقة، سواء ثقة اللاعبين في أنفسهم أو ثقة المنافسين أن مواجهة أرسنال باتت صعبة إلى أقصى درجة.

وقال ظهير أرسنال أولكسندر زينتشنكو إن بعض زملائه ضحكوا عندما قال في بداية الموسم إن الفريق اللندني قد يفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، لكن التشكيلة بدأت الآن تعتقد أن ذلك ممكن.

وانضم الدولي الأوكراني زينتشنكو إلى أرسنال قادماً من مانشستر سيتي قبل بداية الموسم بعدما حقق لقب الدوري أربع مرات مع حامل اللقب.

وكان زينتشنكو حاسماً في مسيرة أرسنال المظفرة مع وجوده الهادئ في الدفاع ومرونته في الهجوم، وقال زينتشنكو لمحطة الدوري الإنجليزي “عندما وصلت للتو وبعد الجودة التي رأيتها فمن الواضح أنني كنت أعرف فريق أرسنال، كنت أعرفهم جميعاً من قبل لكنني لا أزال أدرك أنه في الملعب لدينا كل شيء لتحقيق أشياء كبيرة”.

وربما كانت هزيمة أرسنال على يد مانشستر يونايتد في الجولة السادسة هي حجة من يشككون في قدرة الفريق الشاب الذي يقوده أرتيتا على إعادة الأمجاد إلى النادي التاريخي الساعي إلى تحقيق لقب الدوري الإنجليزي للمرة الـ14 في تاريخه والأولى منذ موسم 2003 – 2004، لكن منذ السقوط أمام يونايتد في الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي لم يتعثر أرسنال أمام أي منافس من الخمسة الكبار في البطولة، إذ فاز على توتنهام مرتين وعلى ليفربول وصيف الموسم الماضي ووصيف بطل أوروبا، وعلى تشيلسي، وأخيراً رد لمانشستر يونايتد الخسارة بالفوز عليه بنتيجة (3-2) أمس الأحد.

تطور الأداء التكتيكي والفني والذهني لفريق أرسنال دفع المدير الفني لمانشستر سيتي بيب غوارديولا، حامل لقب الدوري في آخر موسمين متتاليين، إلى الثناء على أرسنال معتبراً أنه فريق تصعب منافسته على اللقب.

مانشستر سيتي الذي تمكن من فرض هيمنته على الكرة الإنجليزية خلال السنوات الأخيرة وتوج بلقب الدوري أربع مرات في آخر خمسة مواسم، كان قد توج بلقب موسم (2017 – 2018) برقم قياسي من النقاط في تاريخ البطولة حينما جمع 100 نقطة، وهو الرصيد نفسه الذي يرشح غوارديولا منافسه أرسنال لمعادلته خلال الموسم الحالي.

وأصبح أرسنال خامس فريق في تاريخ الدوري الممتاز يحصل على 50 نقطة من أول 19 جولة، وتوجت ثلاثة فرق منها باللقب في النهاية.

وتوج مانشستر سيتي باللقب موسم (2017 – 2018) بعدما حصد 55 نقطة خلال النصف الأول من الموسم، وهو ما فعله ليفربول أيضاً في موسم (2019 – 2020)، بينما أصبح تشيلسي بطلاً لموسم (2005 – 2006) بعدما جمع 51 نقطة.

والاستثناء الوحيد حدث في موسم (2018 – 2019) عندما حصد ليفربول 51 نقطة من 19 مباراة، لكنه خسر اللقب في النهاية لمصلحة مانشستر سيتي بعد التفريط في تقدمه بفارق سبع نقاط.

ويملك أرسنال أفضلية أقل مع سيتي مقارنة بموقف ليفربول، إذ يتأخر فريق المدرب بيب غوارديولا بخمس نقاط عن القمة، كما أن حامل اللقب خاض مباراة إضافية.

وسيلعب أرسنال في ضيافة سيتي في كأس الاتحاد الإنجليزي يوم الجمعة المقبل قبل الصدام المرتقب بينهما في إستاد الإمارات في الدوري يوم الـ 15 من فبراير (شباط) المقبل، في مباراة قد تمثل نقطة تحول في محاولات فريق المدرب أرتيتا حصد لقب الدوري للمرة الأولى خلال 19 عاماً، أو إعادة سيتي إلى المنافسة على اللقب للمرة الثالثة على التوالي.

ويعتقد روي كين لاعب وسط مانشستر يونايتد السابق أن أرسنال يملك فرصة كبيرة، وقال “الزخم معه ويملك خبرة كبيرة والشباب والسرعة، ويملك خيارات جيدة على مقاعد البدلاء وهو في موقف رائع”.

وأضاف، “لو قلت قبل بداية الموسم إنه سيكون في هذا الموقف لم يكن سيصدق أحد وسيكون من الصعب إيقافه”.

لكن زميل كين السابق في يونايتد وزميله الحالي في التحليل غاري نيفيل أكد أنه لا يمكن استبعاد سيتي من سباق اللقب.

وقال نيفيل إن أرسنال “يحتاج الآن إلى المضي قدماً وأن يثبت لنا أنه يستطيع الفوز باللقب، وهو ما سيكون صعباً جداً إذ لا يزال سيلعب أمام مانشستر سيتي مرتين وهذا المنافس سيلاحقه”.

وعلى رغم المسيرة المميزة لأرسنال حتى الآن فسيكون أمامه مواجهات حاسمة عدة أبرزها الصدام مع مانشستر سيتي مرتين والتوجه إلى ليفربول في إستاد “أنفيلد”، ومواجهة تشيلسي مجدداً والذهاب إلى نيوكاسل يونايتد في معقله بإستاد سانت جيمس بارك بعد التعادل في ملعب الإمارات.

ويعول أرسنال على تعدد لاعبيه الهدافين في استمرار تفوقه على المنافسين خلال المباريات المقبلة، إذ توزعت أهدافه الـ 45 التي سجلها حتى الآن على 11 لاعباً يتقدمهم لاعب الوسط مارتن أوديغارد برصيد ثمانية أهداف ثم الجناحين بوكايو ساكا وغابرييل مارتينيلي ولكل منهما سبعة أهداف.

ويتميز مانشستر سيتي مثل أرسنال بتعدد جبهات التهديف، إذ سجل أكبر حصيلة تهديفية في البطولة حتى الآن برصيد 53 هدفاً عبر 10 لاعبين، لكن يظل التهديد الأكبر لمنافسي سيتي هو السيطرة على المهاجم النرويجي إيرلينغ هالاند الذي وصل إلى 25 هدفاً في 19 مباراة، وتمثل أهدافه نسبة 47 في المئة من إجمال أهداف فريقه.

وعلى رغم تألق أرسنال وسيره بهدوء نحو تحقيق اللقب وتحول سخرية بعضهم منه إلى ثقة في قدرته على كسر هيمنة مانشستر سيتي، لا يزال ميكيل أرتيتا الذي كان مساعداً لبيب غوارديولا في ملعب الاتحاد يرى أن فريق السيتيزينز هو الأقرب للتتويج باللقب، وسواء كانت توقعات أرتيتا عن قناعة حقيقية أو مراوغة منه لإبعاد الضغوط عن لاعبيه، فلا يزال أمام أرسنال طريق صعب نحو رفع كأس الدوري الإنجليزي الغائب عن خزائنه منذ النسخة الذهبية التي حققها جيل تاريخي كان يقوده المدرب الفرنسي أرسين فينغر.




لقراءة الخبر من المصدر

مقالات ذات صلة