اسكتلندا ساحة جديدة في معركة “تراس – سوناك”

واجهت حملة ليز تراس للفوز بزعامة حزب المحافظين البريطاني أول تهديد جدي، الثلاثاء الثاني من أغسطس (آب)، إذ اضطرت إلى التراجع عن خطة دافعت عنها، وتعرضت لانتقادات شديدة في أسكتلندا، بينما تتراجع أسهمها في استطلاعات الرأي.

واتهمت وزيرة الخارجية بإهانة حكومة أدنبره بعد أن قالت إن رئيسة الوزراء الأسكتلندية نيكولا ستورغن تسعى إلى “لفت الأنظار” عبر المطالبة باستقلال بلادها، وأوصت بـ”تجاهلها”.

وندد الحزب الوطني الأسكتلندي، الذي يطالب باستفتاء ثان على الاستقلال، بالتصريحات التي أدلت بها تراس خلال تجمّع انتخابي للمحافظين جنوب غربي إنجلترا في وقت متأخر الإثنين.

ووصف جون سويني، نائب رئيسة وزراء أسكتلندا، التصريحات بأنها “بغيضة”، وتعكس تناقضاً بين نحو 200 ألف عضو في الحزب المحافظ و2.4 مليون صوت فاز بها الحزب الوطني الأسكتلندي في انتخابات العام الماضي.

وقال لقناة “بي بي سي” إن “نيكولا ستورغن تملك شرعية ديمقراطية أكبر من تلك التي ستحظى بها ليز تراس إذا أصبحت رئيسة للوزراء”.

وأضاف “أعتقد أن لا حق ولا أساس إطلاقاً لليز تراس للإدلاء بهذه التصريحات”. مشيراً إلى أن “مداخلتها السخيفة والعصبية” تشكّل دفاعاً عن ضرورة استقلال أسكتلندا.

الأولويات الخاطئة

واستبعد وزير المالية السابق، ريشي سوناك، خصم تراس في السباق لخلافة رئيس الوزراء بوريس جونسون، استفتاء ثانياً بعد أن صوّت الأسكتلنديون في 2014 بفارق ضئيل لصالح البقاء في المملكة المتحدة.

والأسبوع الماضي، وصف سوناك الاستفتاء بـ”الأولوية الخاطئة في أسوأ توقيت ممكن”.

لكن، الحزب الوطني الأسكتلندي يشير إلى أن “بريكست” بدّل النقاش الدستوري، ويطالب باستفتاء جديد في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ومن المقرر أن تعقد المحكمة العليا في لندن جلسات استماع في 11 و12 أكتوبر المقبل في شأن إن كان ذلك سيكون قانونياً من دون موافقة الحكومة البريطانية التي ستتزعمها راس أو سوناك بحلول ذلك الوقت.

وقال سوناك بعد أن حصل على دعم عشرة من زملائه الأسكتلنديين المحافظين إن “المحافظة على وحدة المملكة المتحدة تعني مواجهة القومية وهزيمتها في صناديق الاقتراع. أنا الوحيد الذي لديه خطة للقيام بذلك”.

لكن تراس تحظى بدعم أبرز الشخصيات في حكومة جونسون المنتهية ولايتها، بعد أن تقدمت بشكل كبير في الاستطلاعات بناءً على تعهدها خفض الضرائب فوراً للتعامل مع أزمة تكاليف المعيشة التي تشهدها بريطانيا.

لكن في وقت يبدأ أعضاء الحزب المحافظ التصويت بالبريد وعبر الإنترنت هذا الأسبوع، أظهر استطلاع نشرته “ذي تايمز” أنها باتت تتقدم بفارق خمس نقاط بعد أن كان الفارق أكثر من 20 نقطة (48 في المئة مقابل 43 في المئة).

ومن المقرر أن تصدر نتيجة الانتخابات في الخامس من سبتمبر (أيلول).

طي صفحة جونسون

وتصدر عن المرشحين تعهدات يومية لتغيير السياسات في محاولة لطي صفحة حكومة جونسون، والتعامل مع مخاوف البريطانيين الاقتصادية، إذ يحاولان أيضاً كسب اليمينيين في صفوف الحزب المحافظ.

وتحدثت تراس عن إنشاء “مجالس لتحديد الأجور” للعاملين في القطاع العام خارج لندن، كبديل عن الأجور الموحدة على الصعيد الوطني.

وأفادت حملتها في وقت متأخر الإثنين بأن الخطة قد تساعد في توفير 8.8 مليار جنيه إسترليني (10.75 مليار دولار) سنوياً، إذا شملت “جميع العاملين في القطاع العام على المدى الطويل”.

وأثار ذلك عاصفة انتقادات من المحافظين في مناطق إنجلترا الأكثر فقراً، الذين قالوا إن الإشارة إلى جميع الموظفين تشمل الممرضين والمدرسين وعناصر الشرطة الذين يعانون تداعيات التضخم.

وعلى الرغم من وضوح صيغتها، قال ناطق باسم حملة تراس الثلاثاء إن الخطة كانت ضحية “تضليل متعمد”، مشيراً إلى عدم وجود أية نية لخفض أجور العاملين في القطاع العام، في تراجع تام عن الخطة.

وأعادت تصريحات تراس المرتبطة بستورغن إلى الذاكرة الانتقادات الموجهة إليها في شأن افتقارها إلى الحكمة، كما كان الحال عندما شجّعت البريطانيين على القتال في أوكرانيا لدى بدء الحرب الروسية.

وأشار كثيرون أيضاً إلى حضور تراس المكثف على وسائل التواصل الاجتماعي وتذكيرها المتكرر برئيسة الوزراء المحافظة في ثمانينيات القرن الماضي مارغريت ثاتشر، كما كان الحال عندما نشرت صورة لنفسها فوق دبابة.

وقال الكاتب المعروف فيليب بولمان في تغريدة “هل يوجد سياسي على الإطلاق وفي أي مكان يظهر درجة من الإدراك أقل من ليز تراس عندما وصفت نيكولا ستورغن بأنها (تسعى إلى لفت الأنظار؟)”.




لقراءة الخبر من المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى