الابتكار اللغوي الإفريقي محور لقاء بالرباط

واعتبر المشاركون في هذا اللقاء الذي يتواصل منذ 18 يناير الجاري، في إطار أنشطة كرسي الآداب والفنون الإفريقية التابع لأكاديمية المملكة، أن ابتكار اللغات والكتابات بإفريقيا يعد حقلا متعدد التخصصات يتعين تناوله ضمن سرد قاري مرتبط بالمغامرة العالمية للأفكار.

 وقال اوجين أيبودي، مدير كرسي الآداب والفنون الإفريقية بأكاديمية المملكة المغربية، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء بالمناسبة، إنه “لطالما تم اختزال اللغات في إفريقيا في لهجات تستخدم للتبادل العادي وليس كوسيلة تواصل حاملة لمفاهيم وتاريخ عريق”.

   وأشار إيبودي في هذا الصدد إلى أن العديد من الابتكارات اللغوية الأفريقية ، ولا سيما أبجدية “a ka u ku” ، التي ابتكرها السلطان إبراهيم نجويا في بامون عام 1895 ، وكتابة “n’ko” التي ألفها الغيني سليمان كانتي في عام 1949، وأبجدية “بيتي” التي ابتكرها الإيفواري فريديريك برولي بوابري لتوحيد لغات “بيتي” في كوت ديفوار.

   وأضاف أن “هذا اللقاء العلمي والثقافي المهم، والذي تطرق أيضا إلى الكتابة الهيروغليفية المصرية وكتاباتها القديمة، يكشف عن تعددية اللغات في إفريقيا وثراء تراثها”.

   وتميزت الجلسة الختامية للندوة بمداخلات قدمها باحثون وأكاديميون ومؤرخون دوليون، لا سيما في موضوعات “الكتابة الشفوية واختراع الكتابة في إفريقيا”، “الهيروغليفية كمحرك جمالي” ، “كتابة السلطان بامون  نجويا: التاريخ والاستخدام والتعلم” و”سرد في تراجع: الحفاظ على القصص القديمة والناشئة على وسائل الإعلام الرقمية”.

  كما توقف المشاركون عند مواضيع ل “معيرة اللغة الأمازيغية (اللغة والكتابة): قضية محلية وعالمية”، “مقدمة إلى لغة نكو: بديل لغوي لأفريقيا”، “مدخل إلى كتابة Aka U Ku: الرموز والعلامات وديناميات الكتابة”، و”آثار اللغات الأفريقية بالكريولية الهايتية: بانوراما تاريخية ولغوية”.

  وتتمثل فكرة هذه الندوة الدولية في استكشاف حالة السرد في إفريقيا من خلال اللغات الإفريقية القديمة والجديدة التي تتخذ كخيارات مختلفة لترجمة فكر ومقاومة وتجربة مجتمعية.

  وحسب أكاديمية المملكة المغربية، هناك “حجاب سميك ينظر الكثيرون من خلاله إلى اللغات الإفريقية نظرة دونية معتبرين إياها لهجات لا غير، في حين أنها أدوات تواصل مكتملة. ومن ثم يعتبر هؤلاء اللغة الإفريقية وليدة لحظة تاريخية محدودة في الزمن، تشهد على ماض ولى دون أن تكون جديرة بأي قدرة على الابتكار أو توليد للمفاهيم”.

  يشار إلى أن أكاديمية المملكة المغربية استحدثت كرسي الآداب والفنون الإفريقية في ماي 2022، وذلك بهدف الإسهام في تقريب المسافات من خلال الأدب والفنون وربط الشمال بالجنوب. وسبق للأكاديمية أن نظمت ندوتين في إطار هذا الكرسي، الأولى تكريماً للأديب المالي الراحل يامبو أولوغيم، تحت عنوان “من واجب العنف إلى واجبات الآداب”، والثانية تحت عنوان “العائلة والنظر إليها كمتاهة أو كاستعارة”.

شكل موضوع الابتكار اللغوي الإفريقي محور لقاء انعقد اليوم الجمعة بالرباط في إطار الندوة الدولية لأكاديمية المملكة المغربية المنظمة في موضوع “اختراع الكتابات وحالة السرد باللغات الإفريقية”.
20 يناير 2023
الرباط



لقراءة الخبر من المصدر

مقالات ذات صلة