البناء العشوائي يؤرق المسؤولين بالمضيق وتطوان

ما زالت التقارير التي تم إنجازها سابقا، من قبل لجان التفتيش التابعة لمصالح وزارة الداخلية بجهة طنجة – تطوان – الحسيمة، تؤرق مسؤولين ومنتخبين بإقليمي تطوان والمضيق، وذلك في موضوع رصد مشاكل التجزيء السري الذي يتسبب في انتشار العشوائية، وكذا التجزيء شبه السري الذي رخصت فيه الوكالة الحضرية والجماعات المعنية بالبناء في وقت سابق، خارج وجود تجزئة، وفي ظل غياب البنيات التحتية، والعزلة، وغياب شبكة التطهير السائل.

وحسب مصادر مطلعة، فإن الظواهر المشينة المتعلقة بالبناء العشوائي والتجزيء السري، ورخص البناء الانفرادية، التي توقع دون استشارة الوكالة الحضرية بتطوان، استفادت منها لوبيات متحكمة، لتظهر بعد ذلك نتائج العشوائية القاتلة على شكل معاناة السكان مع العزلة والتلوث وتسربات الواد الحار، وغياب أدنى شروط السكن اللائق، ما اضطر الدولة إلى التدخل بمشاريع وميزانيات بالملايير، قصد تجهيز البنيات التحتية وضمان الحد الأدنى من شروط العيش الكريم.

واستنادا إلى المصادر نفسها، فإن البناء العشوائي تبقى أضراره محدودة إذا كان عموديا، ويمكن تدارك الأمر بخصوص ذلك، لكن بالنسبة إلى البناء العشوائي الأفقي وإضافة مساكن جديدة تساهم في اتساع رقعة العشوائية، فإن الأمر لم يعد مقبولا، لأن النتائج السلبية التي تترتب عن ذلك تكلف ميزانيات ضخمة لمعالجتها جزئيا، سيما وأن الأحياء العشوائية تفرخ الجريمة بأنواعها، وتنتشر بها مظاهر الفقر والهشاشة، والهدر المدرسي والعنف الأسري، والتطرف بأنواعه.

وتعمد شبكات التجزيء السري لبيع مساحات أرضية شاسعة بواسطة عقود عرفية، دون ترك ممرات للطرق، ودون أداء تكاليف الربط بالماء والكهرباء والتطهير السائل، فضلا عن التهرب من جميع الضرائب، حيث سبق وفتحت السلطات المختصة بجهة طنجة – تطوان – الحسيمة تحقيقات موسعة في الموضوع، لكن الاستغلال السياسي للملف يحول دون توقف ظاهرة العشوائية والفوضى في البناء بالعديد من الجماعات الترابية الحضرية والقروية.

ويتواصل جدل محاولات إقبار تقارير التجزيء السري بجماعات ترابية بتطوان ونواحيها، فضلا عن مآل ملفات تتعلق بتراخيص البناء الانفرادية، التي تسببت في انتشار عشوائية التعمير، وضياع مداخيل مهمة على الميزانية، ناهيك عن اضطرار الدولة إلى صرف الملايير من المال العام لتجهيز البنيات التحتية، وتوفير المرافق العمومية الضرورية، والحد الأدنى من شروط العيش الكريم.

وساهمت ظاهرة التجزيء السري في ظهور أحياء عشوائية بكثافة سكانية عالية، ما شوه وجه المدن السياحية الساحلية، حيث استفادت لوبيات متحكمة من مداخيل مالية مهمة من بيع قطع أرضية بشكل فوضوي ومنح رخص بناء انفرادية، على حساب الصالح العام، وجمالية المنظر العام، فضلا عن الأعطاب التي يعانيها المجتمع نتيجة السكن غير اللائق.

بريس تطوان/الأخبار



لقراءة الخبر من المصدر

مقالات ذات صلة