الرباط.. ندوة علمية تسلط الضوء على ابتكار وتطوير اللغات

وسلط هذا اللقاء، المنظم من طرف كرسي الآداب والفنون الإفريقية، تحت شعار “التناقل من أجل الحفظ”، في إطار الندوة الدولية “اختراع الكتابات وواقع السرد باللغات الإفريقية”، الضوء على السياق العام الناجع الملائم لنشوء اللغات، وكذا الإشكاليات المحيطة بها.

وفي كلمة تقديمية، استعرض مدير الشؤون الثقافية بمملكة بامون بالكاميرون، أومارو نشاري، التطور الذي شهدته الكتابة بين سكان بامون، وعملية التبسيط التي خضعت لها للوصول إلى اعتماد الحروف الأبجدية “آكا يو كو”، التي أحدثها السلطان إبراهيم مبومبو نجويا في سنة 1910.

وحسب أومارو نشاري، فإن هذه الحروف تتألف من 80 علامة أحادية المقطع، وتخضع لنظام صوتي ومقطعي يلبي المعايير اللغوية بإفريقيا، والذي “يتكيف مع جميع اللغات القائمة”، مبرزا أن إحداث لغة “Shü-mom” سنة 1908 قد تم من قبل السلطان نجويا قصد إحباط النظام الاستعماري الألماني والحفاظ على السيادة.

من جانبه، تطرق العارض الفرنسي، أندري ماغنان، إلى اللقاء الذي جمعه مع فريديريك برولي بوربي، مخترع أبجدية “بيتي” سنة 1988. ومن خلال دعوته إلى الكتابة من خلال الرسم، أراد بوربي خلق أبجدية تيسر القراءة، من خلال استخدام الصور المشتركة.

من جهتها، سلطت دارلين كوثيير، وهي دكتورة في تعليم اللغات والثقافات الهايتية، الضوء على العوامل السياسية والاقتصادية والدينية التي أدت إلى ظهور لغة الكريول الهايتية وتاريخها، موضحة أن لغة الكريول التي تم إثراؤها باللهجات الفرنسية والإسبانية والبرتغالية والأفريقية، ومؤخرا الإنجليزية، تعتبر نتيجة للتواصل بين أشخاص يتحدثون عدة لغات، وذلك عقب فترة الاستعمار والعبودية.

وحسب دارلين كوثيير، فقد تم تشكيل لغة الكريول الهايتية على مر السنين، ولا سيما مع اختراع الكتابة بلغة الكريول الهايتية في فترة الاستعمار، ونشر وإنتاج العديد من النصوص باللغة الكريولية، وترجمة أعمال الأدب العالمي، وإحداث أكاديمية الكريول الهايتية سنة 2013.

من جانبه، قدم الصحفي والكاتب الهايتي، فيلومي روبرت، نظرة عامة عن المشهد اللغوي في هايتي، موضحا الطريقة التي يستكشف بها الكتاب المزيج اللغوي والقضايا المتعلقة بترجمة الكريول إلى الفرنسية.

وأضاف قائلا “نعتقد أننا ثنائيو اللغة، لكننا في واقع الأمر نعيش الازدواجية اللغوية”، مشيرا إلى أن الفرنسية والكريولية تتعايشان، ولكن هناك اختلال بينهما على الرغم من الجهود المبذولة؛ ففي الواقع، تظل الفرنسية لغة السلطة، بينما الكريول “غائبة عن دوائر التفكير” ولا تمثل سوى “شكلا فولكلوريا”.

أما مامادو كين، وهو مؤرخ سنغالي متخصص في علم المصريات، فقد توقف عند تاريخ “مدو نجر”، الكتابة الهيروغليفية للمصريين القدماء، مع التركيز على “التمزقات المعرفية” التي مرت بها، بعد فك رموز حجر رشيد من طرف عالم الشرقيات الفرنسي فرانسوا شامبليون سنة 1822، وهو ما أعطى انطلاقة عملية “فك التشفير التدريجي” التي مكنتها من الخروج من النسيان.

وأشار، في هذا السياق، إلى ندوة القاهرة 1974، التي قدم فيها عالم المصريات الشيخ أنتا ديوب أطروحاته، وخلق تقاربا مع اللغات الإفريقية لقراءة وفهم “مدو نجر”.

يشار إلى أن أكاديمية المملكة المغربية استحدثت كرسي الآداب والفنون الإفريقية، في 26 مارس 2022، بهدف الإسهام في تقريب المسافات من خلال الأدب والفنون، وتعريف الجمهور بكل ما تزخر به القارة الإفريقية من تراث وثقافة وتقاليد غنية.

ويسعى مشروع كرسي الآداب والفنون الإفريقية إلى إعادة الاعتبار للإنتاج الروائي والشعري والرمزي للقارة الإفريقية، كما يعد منبرا للاطلاع على العدد الكبير التي تزخر به القارة الإفريقية من اللهجات واللغات، باعتبارها تختزن نصف لغات العالم.

شكلت عملية ابتكار وتطوير اللغات محور ندوة علمية نظمت، مساء اليوم الخميس بمقر أكاديمية المملكة المغربية.
20 يناير 2023
الرباط



لقراءة الخبر من المصدر

مقالات ذات صلة