الرميد يرفض تنقيل المحاكم خارج البيضاء

خرج وزير العدل والحريات الأسبق، مصطفى الرميد، عن صمته بخصوص مشروع الوزير الحالي عبد اللطيف وهبي القاضي بتجميع محاكم الدار البيضاء في قصر للعدالة على مستوى مدينة زناتة.

واستغرب الوزير الأسبق، المحامي بهيئة المحامين بالدار البيضاء، خطوة بناء قصر جامع لكافة المحاكم، إذ اعتبر أن الأمر كان سيعد قرارا صائبا ومفيدا “لولا أن الدار البيضاء بها حاليا بنايات لائقة، بل إن بعضها جد جيدة، موقعا وسعة وجمالية، وتستجيب لحاجات العدالة”.

وتساءل مصطفى الرميد، من خلال “تدوينة” له على صفحته الرسمية بموقع للتواصل الاجتماعي، عن مصير هذه القصور الضخمة والمكلفة، “هل ستكون لها وظائف جديدة؟ ما هي؟ أم سيكون مصيرها الهدم لتشيد على أنقاضها مشاريع أخرى لفائدة صندوق الإيداع والتدبير حسبما هو مقرر، فهل يجوز ذلك؟ ألا يعتبر ذلك تبديدا لأموال عمومية لا يجوز بأي حال إقراره فضلا عن مباركته؟”.

واعتبر المسؤول الحكومي سابقا أن الانتقال الرقمي الذي يعرفه العالم، والذي انخرطت فيه المملكة، سيجعل إن تحقق من قرب المحاكم أو بعدها، مجمّعة أو متفرقة، “موضوعا ثانويا بالنسبة للمحامي، ذلك أنه لن يكون في حاجة إلى التنقل إلى المحكمة إلا لحضور القضايا الزجرية، وجلسات الأبحاث؛ أما ما عدا ذلك فإن الرقمنة تقتضي تسجيل القضايا والأداء عنها، وتبادل المذكرات، ومراقبة الإجراءات، كل ذلك وغيره سيكون إنجازه عن بعد، بطريقة إلكترونية”.

ودعا مصطفى الرميد في هذا الصدد إلى تسريع الرقمنة، ليصبح المحامي قادرا على التعامل مع المحاكم عن بعد، ولا يحتاج إلى التنقل إليها إلا استثناء، مؤكدا أنه “عوض صرف المال العام على موضوع تبدو أهميته غير راجحة، وغير مؤكدة، يتعين صرفه على البنيات التحتية الإلكترونية، وعلى تكوين كافة المتدخلين لتأهيلهم ليكونوا في مستوى تحدي المحكمة الرقمية، التي هي واجب الوقت، وإنجازها هو الإنجاز الذي تهون أمامه كل الإنجازات، والفشل فيها، لا قدر الله، هو الفشل في مواكبة استحقاق ضروري ومؤكد”، وفق تعبيره.

وشدد المتحدث ذاته على أن جمع المحاكم في بناية واحدة “لو كان سيتم في عقار داخل البيضاء، خاصة وسطها، قريبا من عموم المواطنين، ومكاتب عموم المحامين والقضاة والموظفين، لكان ذلك مقبولا وإنجازا هاما”، مستدركا: “أما وأن مقرها المقترح هو مدينة زناتة، فهل سيتم تقريب المحاكم أم إبعادها؟”.

كما أكد الرميد أن المشروع المقترح “لن يقرب المحاكم من عموم المواطنين، وعموم القضاة والمحامين والموظفين، بقدر ما سيجعلها جد بعيدة، والتنقل إليها جد شاق ومكلف”.

وكان عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، وجه رسالة إلى هيئة المحامين بالدار البيضاء، يؤكد من خلالها على تجميع المحاكم في قصر للعدالة على مستوى زناتة التي تبعد بـ17 كيلومترا عن مدينة الدار البيضاء، غير أن المحامين يرفضون ذلك.



لقراءة الخبر من المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى