العدد جديد من مجلة الشرطة يسلط الضوء على شرطة الحديد

ما من شك أن نزوع العالم بوتيرة تصاعدية وخطى سريعة نحو العولمة والشمولية كنظام عاملي سائد، أفضى بالضرورة وبالنتيجة إلى تلطيف السمة الجامدة للحدود الوطنية للدول، وتلاشي المسافات المادية بني الأشخاص والكيانات الاقتصادية والمنظمات التجارية، خصوصا يف ظل التدفق الهائل للسلع والبضائع والخدمات، وكذا الحركية الدؤوبة للأشخاص عبر الحدود

. وقد أفرز هذا المنحى السريع نحو »عالم بدون حدود«، بروز العديد من التحديات والتهديدات الأمنية العابرة للحدود الوطنية، التي تقوض األمن والاستقرار العالمي، خصوصا جرائم الإرهاب وتهريب المقاتلين المتطرفين عبر حدود الدول، والاتجار غير المشروع يف المخدرات والمؤثرات العقلية، والهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، وشبكات تزوير وتزييف سندات الهوية ووثائق السفر التي تشكل قاعدة خلفية للدعم والإسناد لعصابات الإجرام المنظم. وما بني التحديات الأمنية والرهانات الاقتصادية، برزت أهمية وحيوية وظيفة أمن المنافذ والمعابر الحدودية للدول التي تضطلع بها المؤسسات الأمنية بتعاون مع المصالح الجمركية، وهي الوظيفية التي يجب تمييزها عن مهمة حماية الحدود، التي هي من مهام القوات العسكرية المرابطة على طول الحدود البرية والبحرية والجوية. وتتجلى أكثر أهمية أمن المعابر الحدودية عندما نتحدث عن وضعية المغرب، ذلكم البلد العربي الإفريقي المتوسطي الذي يتمتع بموقع استراتيجي يجعله واحدا من البلدان التي تتوفر على مجموعة كبيرة ومتنوعة من المعابر الحدودية، تتوزع بني المنافذ البرية والبحرية والجوية، وتجعل منه أيضا مركزا حيويا لحركية الأشخاص والبضائع، ومعبرا مهما للتنقلات بين أوروبا وإفريقيا وعمقهما الاستراتيجي.

ولضمان الأمن والانسيابية في المعابر الحدودية الوطنية، والتوفيق بني تحديات صون

الأمن القومي للمغرب الذي ينطلق من حدوده الخارجية من جهة وتطلعات دعم الاقتصاد الوطني من جهة ثانية، فقد اعتمدت المصالح الأمنية المغربية، ممثلة يف شرطة الحدود،سياسات أمنية متكاملة تستجيب للطلب المتزايد على المعابر الحدودية المغربية، وذلك من خلال إستراتيجية متعددة المحاور، تتمثل أساسا في عصرنة وتحديث مراكز شرطة الحدود وفق المعايير والشروط المعتمدة على الصعيد الدولي، وخلق دينامية تفاعلية وتشاركية في المراكز الحدودية، واعتماد التكنولوجيات الحديثة في إدارة ومراقبة عمليات العبور من وإلى التراب الوطني، وأخيرا تفعيل آليات التعاون الدولي في مجال أمن المسافرين وحركية البضائع.

وفي سياق آخر ذي صلة، تنهض المعابر الحدودية الوطنية مبهمة إنسانية تصدح بالمواطنة الحقة. فعملية »مرحبا« التي تربط مغاربة الخارج بأوصال الوطن الام، والتي دأب المغرب على تنظيمها كل سنة، هي أكبر عملية عبور للمسافرين بني القارات في العالم، لكنها أيضا مبادرة وطنية بأبعاد إنسانية واجتماعية مهمة تتقاطع مع أمن المنافذ الحدودية.

ولأهمية هذه العملية، التي تحظى بالعناية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره اهلل وأيده، تحرص كل المؤسسات العمومية والمصالح والسلطات العاملة يف مختلف المعابر الحدودية، بما فيها مصالح الأمن الوطني، على اعتماد مخططات عمل لتسهيل عبور مغاربة العالم في أحسن الظروف، وتسخير كل الإمكانيات المادية والموارد البشرية اللازمة لتكون الخدمات التي تقدمها عملية »مرحبا« منسجمة مع المدلول اللغوي والاصطلاحي لهذه الكلمة، وكذا متطابقة مع مقاصدها الإنسانية في الثقافة

الشعبية المغربية.



لقراءة الخبر من المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى