الكويت.. أمين سر مجلس الأمة يطالب بمساءلة وزير المالية حول “مليارات مصر”

دفعت المخاوف المتزايدة بشأن المناورات العسكرية الصينية العدوانية المتزايدة، تايوان إلى تمديد فترة الخدمة العسكرية الإلزامية التي يجب أن يخدمها معظم شبابها، وسط حديث عن حاجة تايبيه للمزيد من الإجراءات لجعل تدريبات جنودها “أكثر فاعلية”، حسب تقرير لشبكة “سي إن إن” الإخبارية.

وتعيش تايوان تحت تهديد دائم من أن تغزوها الصين التي تعتبر الجزيرة جزءا من أراضيها لا بد من ضمها يوما ما وبالقوة إذا لزم الأمر، وفقا لـ”فرانس برس”.

والنظامان في تايوان والصين على طرفي نقيض منذ العام 1949 وهروب القوميين التابعين للجنرال تشانغ كاي شيك إلى الجزيرة لإنشاء حكومة منافسة بعد هزيمتهم على يد الشيوعيين بقيادة ماو تسي تونغ. 

وتدهورت العلاقات بين بكين وتايبيه إلى أدنى مستوياتها منذ تسلم شي جينبينغ السلطة قبل أكثر من عقد، وبشكل أكثر حدة في عام 2022.

وكثفت الصين نشاطاتها العسكرية قرب تايوان حيث أطلقت أكبر مناوراتها العسكرية منذ سنوات، ردا على زيارة نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب الأميركي وقتها إلى تايبيه، في مطلع أغسطس العام الماضي. 

وقامت الصين بعمليات توغل بشكل منتظم في المياه والمجال الجوي بالقرب من تايوان على مدى السنوات الثلاث الماضية، وتعتبر بكين أن الجزيرة إقليما تابعا لها ولم تعلن مطلقا تخليها عن استخدام القوة لإخضاع الجزيرة لسيطرتها.

تدريبات عفا عليها الزمن

دفعت تلك التطورات تايوان إلى تمديد فترة الخدمة العسكرية الإلزامية، لكن المجندين السابقين الذين قابلتهم شبكة “سي إن إن” قالوا إن تايبيه ستحتاج إلى القيام بأكثر من ذلك بكثير.

وتفتقر التدريبات إلى تعليمات في استراتيجيات حرب المدن أو الأسلحة الحديثة مثل الطائرات بدون طيار.

ويقول بعض المجندين إن هناك عددا قليلا جدا من البنادق، أو أن الأسلحة التي تدربوا عليها كانت قديمة جدا بحيث لا يمكن استخدامها. 

وتأتي تلك الانتقادات في وقت حرج بالنسبة للجيش التايواني، حيث أعلنت الرئيسة تساي إنغ-ون، مؤخرا أن فترة الخدمة الإلزامية للرجال المولودين في عام 2005 أو بعده سيتم تمديدها من أربعة أشهر إلى عام.

وأصبح تعزيز جيش الجزيرة مصدر قلق رئيسي لحكومة تايوان، التي تحدثت عن الحاجة إلى تسليط الضوء على تصميم تايوان على الدفاع عن نفسها وسط ضوضاء عدوانية متزايدة من بكين. 

لكن المجندين السابقين، قالوا إن مشاكل الخدمة العسكرية الإلزامية تتجاوز الإطار الزمني القصير ولن يتم حلها إلا من خلال تجديد أكثر شمولاً، حسب “سي إن إن”.

اعترفت تساي نفسها بأن العديد من المواطنين يشعرون بأن الخدمة في الجيش “مجرد مضيعة للوقت”.

قال فرانك ليو، وهو مجند خدم بالجيش التايواني في عام 2021″ كان لدينا أكثر من 100 بندقية هجومية، ولكن يمكن استخدام أكثر من عشرة بقليل فقط في ممارسات الرماية”.

وحسب حديث فقد تم “تصنيع الكثير من هذه البنادق الهجومية منذ عدة عقود، وكان الكثير منها بالية جدا بحيث لا يمكن استخدامها في التدريب”، مضيفا “كان لابد من تناوب الأسلحة فيما بيننا”.

ويتفق معه بول لي، وهو مجند سابق خدم بالجيش التايواني في عام 2018، قائلا: “كنت أتدرب ببندقية وأطلقت فقط حوالي 40 طلقة خلال فترة التدريب بأكملها”.

وقال “أنا قلق من أن العديد من الأشخاص الذين خضعوا للتدريب معي لن يتمكنوا حتى من تشغيل بندقية”.

بموجب القواعد الحالية، يتم عادة تقسيم فترة الخدمة التي تبلغ أربعة أشهر إلى جزئين خمسة أسابيع من التدريب الأساسي، و11 أسبوعا من التدريب الميداني في قاعدة عسكرية.

وخلال فترة التدريب الميداني، غالبًا ما يتم تحديد تخصصات للمجندين، ولكن يقول البعض إنهم يتلقون فقط “فكرة سريعة عن الأسلحة”.

وأكد دينيس، وهو مهندس يبلغ من العمر 25 عاما وخدم العام الماضي بالجيش التايواني، أن “أثناء تكليفه بالتخصص في المدافع، لم يتعلم أبدا كيفية إطلاقها لأن المدربين كانوا قلقين من إصابة المجندين”.

قال: “تم تكليفنا بمهام بسيطة، وكنا نقضي معظم الوقت في المساعدة في تنظيف وغسل عربات المدفع”، مضيفا “إذا اندلعت الحرب اليوم وقيل لي أن أعمل كرجل مدفعية، أعتقد أنني سأصبح مجرد وقود للمدافع”.

وتحدث آدم يو، والذي خدم بالجيش التايواني في عام 2018 والمتخصص في قذائف الهاون وقاذفات القنابل اليدوية، عن اطلاعه على كيفية تحضير الأسلحة، لكن “لم يتم إعطاؤه أي ذخيرة أو تدرب على إطلاقها”.

وقال “لست متأكدا مما إذا كان بإمكاني حتى تشغيل هذه الأسلحة”، مضيفا “ما زلت لا أعرف كيف يُفترض أن تستخدم هذه الأسلحة في ساحة المعركة.”

تدريبات الحراب

يوجد في تايوان قوة عسكرية متطوعة محترفة كانت قوامها حتى العام الماضي 162 ألف جندي بدوام كامل، وفقا لتقرير صادر عن المجلس التشريعي “يوان”.

وفي تايوان، يُقدر عدد الرجال الذين يكملون فترة الخدمة العسكرية الإلزامية كل عام بـ 70 ألف رجل.

ويجب أن يخضع المجندون لفترة تدريب بدني وأن يتم تعليمهم كيفية إطلاق النار على البنادق واستخدام “الحراب”.

وشكك العديد من المجندين الذين تحدثت معهم “سي إن إن” في جدوى تدريبات “الحراب”، على الرغم من أن بعض الجيوش يواصلون تدريسه في برامج التدريب على التجنيد.

وقال فرانك ليو: “أعتقد أن تدريب الحربة كان مجرد مضيعة للوقت، لأنني لم أستطع التفكير حقًا في كيفية وضع ذلك موضع التنفيذ”.

الدرس المستفاد؟

تم الاعتراف ببعض هذه الانتقادات، ضمنيا، عندما أعلنت الحكومة التايوانية تمديد فترة التجنيد.

وفي الإحاطة الإخبارية التي قدمتها وزارة الدفاع في أوائل يناير، قالت إنه “عندما تبدأ السياسة الجديدة في عام 2024، سيطلق جميع المجندين ما لا يقل عن 800 طلقة خلال خدمتهم، وسيتم تدريبهم بأسلحة جديدة مثل الصواريخ المضادة للدبابات والطائرات بدون طيار”.

وفي غضون ذلك، سيرتفع التدريب الأساسي من خمسة إلى ثمانية أسابيع.

وقال مدير معهد تايوان للدفاع الوطني وبحوث الأمن، والذي تموله الحكومة التايوانية، سو تزو يون، إنه واثق من أن الإصلاح سيعزز “القدرات القتالية للجزيرة”.

وتحدث عن “قيمة الحفاظ على تدريبات الحراب في المناهج الدراسية”.

وقال: “إنها تساعد على تعزيز شجاعة الجندي”، مضيفا “إذا شارك الجنود في مهمة غير مناسبة لإطلاق الأسلحة، فيمكنهم أيضا استخدام الحربة كخيار بديل”.

وفي سياق متصل، قالت وزارة الدفاع التايوانية، إنها دعت خبراء إلى العديد من الندوات الأكاديمية حول إصلاح نظام التجنيد، وأنها قبلت العديد من اقتراحاتهم لتعزيز كثافة التدريب، وفقا لـ” سي إن إن”.

من جانبه قال الأستاذ المساعد في معهد الشؤون الدولية والدراسات الاستراتيجية بجامعة تامكانغ، لين ينغ يو، “لا أعتقد أن إطالة الخدمة وحدها ستؤدي إلى دفاع وطني أفضل”.

وحسب حديثه فإن “الأسئلة الأكثر أهمية” تضمنت توضيح نوع التدريب الذي سيحصل عليه المجندون الجدد بالتفصيل.

وتشير “سي إن إن” إلى تخوفات لدى المجندين من أن الشكل الجديد للخدمة الإلزامية قد يبدو في النهاية شبيها إلى حد كبير بالشكل القديم، ولكن لفترة أطول فقط.



لقراءة الخبر من المصدر

مقالات ذات صلة