الليبيون يتركون خلافاتهم ويهبون لإيصال المساعدات

رغم الانقسامات الصارخة في ليبيا بين حكومتي الشرق والغرب، فقد أذابت جهود إنقاذ مدينة درنة تلك الخلافات، ولو مؤقتا. وهب الليبيون تاركين جانبا خلافاتهم السابقة للمساهمة في إيصال المساعدات إلى المدينة. وزار وزراء من الحكومة التي تتخذ طرابلس مقرا لها في الغرب مدينة بنغازي في الشرق الخميس. كما أكدت حكومة الشرق أنها لم تمنع المساعدات التي تمر عبر حكومة طرابلس من الوصول إلى درنة. 

نشرت في:

5 دقائق

يواصل ليبيون من مختلف أنحاء البلاد المساهمة في جهود مساعدة درنة تاركين جانبا خلافات كبيرة مزقت البلاد. وأكدت حكومة الشرق أنها لم تمنع المساعدات التي تأتي عبر الحكومة الأخرى في طرابلس. ووصلت حافلات من غرب البلاد لتقديم المساعدات إلى درنة التي تديرها حكومة الشرق، كما زار وزراء من الحكومة التي تتخذ طرابلس مقرا لها في الغرب مدينة بنغازي في الشرق. 

وداخل درنة، حيث تدفقت كمية ضخمة من المياه جرفت في طريقها أحياء بأكملها مساء الأحد بعد انهيار سدين تحت وطأة منسوب مياه السيول الناجمة عن عاصفة، يوزع متطوعون من مصراته وطرابلس وبنغازي الملابس وعلب الطعام منذ الأربعاء والخميس.

وقتلت الكارثة الآلاف ولا يزال آلاف آخرون في عداد المفقودين، لكن هناك تباينا كبيرا في تقديرات الأعداد، كما فقد عدد كبير من سكان المدينة منازلهم ومتعلقاتهم.

وقال إلياس الخبولي وهو متطوع من الزاوية في غرب البلاد عضو في جماعة بالتريس الناشطة “قلنا لأنفسنا سيكون هناك بكل تأكيد نقص في الأيدي العاملة من أجل التحميل والتفريغ والقيادة أو أي أمور أخرى”.

واستأجرت الجماعة حافلات وسيارات فان لنقل أكثر من مئة متطوع من مناطق في غرب ليبيا إلى مدينة درنة في الشرق في وقت مبكر من صباح الاثنين في رحلة استغرقت 15 ساعة وبدأت حتى قبل اتضاح حجم المأساة بالكامل.

ومزق الصراع الدائر في البلاد منذ 2011 الكثير من المجتمعات في ليبيا ووضع مدنا في مواجهة بعضها البعض وقسم البلاد بعد 2014 لمناطق خاضعة لسيطرة حكومتين متناحرتين في الشرق والغرب.

ورغم أن التوصل لوقف لإطلاق النار في 2020 أنهى أغلب المعارك الكبرى وسمح بإعادة فتح الطرق واستئناف الرحلات بين المنطقتين المتناحرتين، لا تزال جماعات مسلحة متصارعة تسيطر على بعض المناطق ولا توجد سلطة موحدة تفرض سيطرتها على البلاد بأكملها.

“استعداد أكبر للتعاون”

ونسقت الإدارتان المتناحرتان من قبل في بعض الملفات. وقال تيم إيتون من تشاتام هاوس “هناك إلى حد ما استعداد أكبر للتعاون أكثر مما رأيت في أي وقت مضى خلال العقد المنصرم”.

وجاءت بعض المساعدات من الحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس، والتي لا تعترف بها فصائل الشرق وتتحالف مع جماعات مسلحة قاتلت ضد خليفة حفتر قائد قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي).

وقال إيتون “عندما يبدأ الحديث عن كل الأمور المتعلقة بإعادة الإعمار والدعم المالي فهذا سيوسع كل الصدوع القائمة في ليبيا”.

وتظهر الصفوف الطويلة من الشاحنات التي تنتظر للدخول إلى درنة الخميس أن التبرعات تصل من كل أنحاء البلاد فيما وصفه مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بأنه “موجة من الدعم على مستوى البلاد اجتاحت أنحاء ليبيا”.

والجهة التي تدير عمليات الإغاثة في درنة هي قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) التي تسيطر على شرق البلاد وتخوض صراعا مفتوحا مع السلطات والجماعات في غرب البلاد منذ سنوات.

وتظهر الصور المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي التي لم تتمكن رويترز من التعرف عليها على الفور، مركبات في طرابلس فيما يبدو من اللواء 444 الذي كان قائده جزءا من التحالف الذي يقاتل

حفتر، وهي تصل بمساعدات إلى شرق ليبيا في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء.

وقابل التنسيق الداخلي تبرعات من الخارج. وحتى الحكومات الأجنبية التي لا تثق في حفتر وضعت جانبا المخاوف السياسية أو المخاوف من الفساد المتفشي في ليبيا لتشارك بشكل مباشر في المنطقة التي تسيطر عليها قوات حفتر.

وأرسلت تركيا الداعم الرئيسي لحكومة طرابلس منذ فترة طويلة، فريق إغاثة على وجه السرعة إلى درنة عبر بنغازي، مركز السلطة بالمناطق الشرقية التي تسيطر عليها قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي).

شكوك ومخاوف

لكن الشكوك ما زالت قائمة. وليس هناك أي مؤشرات على أن سحابات الحزن التي تخيم على أرجاء البلاد والشعور المشترك بفداحة المأساة سيترتب عليه تخفيف حدة الأزمة السياسية الخانقة القائمة في ليبيا

منذ أكثر من عام، والتي جعلت إجراء انتخابات عامة مهمة مستحيلة.

وقال مصدر في مجال الإغاثة إن السلطات في الشرق منعت تدفق مساعدات أجنبية لدرنة عبر الحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس التي ترفض إدارة الشرق مشروعيتها.

ونفى مصدر في إدارة شرق البلاد ذلك وقال إنها لم ترفض توجيه المساعدات عبر طرابلس.

ويحذر محللون من أن الزعامات السياسية ربما تسعى لاستغلال الشعور العام بالوحدة في البلاد بسبب الكارثة وتتخذ مواقع تمكنها من الاستفادة من أي أموال للتنمية على المدى الطويل. وتركز الصراع في ليبيا عادة على السيطرة والوصول للموارد المالية للدولة.

وشن حفتر حملة عسكرية استمرت 14 شهرا بهدف السيطرة على العاصمة طرابلس في 2019 و2020. وتسبب القتال في تدمير أجزاء واسعة من المدينة وقاومته جماعات مسلحة موالية لحكومة طرابلس.

فرانس24/ رويترز



لقراءة الخبر من المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً