تركيا تستدعي سفير السويد عشية تظاهرة أمام سفارتها في ستوكهولم

يسعى الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، للظفر بولاية أخرى، بينما تشير استطلاعات الرأي إلى أن السباق الرئاسي المرجح أن يجري في مايو المقبل، قد يهدد حكمه الذي دام 20 عاما، وهو الأطول في تاريخ تركيا.

يقول تقرير لوكالة بلومبرغ إن إردوغان الذي يتمتع بسلطة شبه مطلقة في تركيا، سيواجه منافسة حادة، رغم أن أنقرة أعادت صياغة القواعد الانتخابية لمنحه وحزبه العدالة والتنمية ميزة، بينما يقول منتقدوه إنه يعتمد على المحاكم لاستبعاد المنافسين الأقوياء وإنه ينتهك الدستور من خلال الترشح مرة أخرى.

1. تحالف سداسي

يواجه إردوغان، الذي سيبلغ من العمر 69 عاما في 26 فبراير، تصويتا على قيادته “الاستبدادية” وفق تعبير بلومبرغ، بعد تحول تركيا فعليا إلى نظام رئاسي بصلاحيات كاسحة في عام 2018. 

نادرا ما تنسق أحزاب المعارضة التركية فيما بينها، لكن هذه المرة يواجه إردوغان تحديا خطيرا من كتلة المعارضة المكونة من ستة أحزاب، والتي تضم حلفاء سابقين ساعدوه في بناء إمبراطوريته السياسية. 

كما أن التصويت يأتي في الوقت الذي تكافح فيه تركيا أسوأ أزمة تكلفة معيشية منذ عقدين. 

على الرغم من أن إردوغان لا يزال السياسي الأكثر شعبية في تركيا، إلا أن حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه فقد الدعم بين الفقراء، الذين كانوا عادة من بين أشد مؤيديه. 

ويتعهد زعماء كتلة المعارضة بإدارة البلاد من خلال التوافق، بينما يهاجمهم إردوغان بالقول إنهم سيعيدون تركيا إلى المشاحنات داخل الحكومات الائتلافية التي أنتجت عقودا من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي قبل صعوده إلى السلطة.

2. الأسعار المرتفعة

بلغت نسبة التضخم حوالي 64٪ في ديسمبر، ولا يزال ثاني أعلى معدل بين الاقتصادات الناشئة، بعد الأرجنتين التي مزقتها الأزمة.

وأدت الاضطرابات التي أعقبت وباء كورونا، والحرب الروسية على أوكرانيا إلى زيادة التضخم في العديد من الدول، لكن وجهات نظر أردوغان الاقتصادية غير التقليدية أدت إلى تسريع هذه الظاهرة في تركيا. 

وفي حين أن العديد من البنوك المركزية قد رفعت أسعار الفائدة لمكافحة التضخم، يتخذ إردوغان موقفا معاكسا تماما. 

وتحت ضغط منه، خفض البنك المركزي التركي أسعار الفائدة. 

وفي تعهدات ما قبل الانتخابات، وعد إردوغان بحماية القدرة الشرائية للمواطنين من خلال زيادة المعاشات التقاعدية وأجور موظفي الخدمة المدنية بشكل كبير، فضلاً عن رفع الحد الأدنى للأجور.

3. متى ستجرى الانتخابات؟

كان من المقرر أن تعقد بحلول 18 يونيو، إلا أن إردوغان، الذي لديه السلطة للدعوة إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية، أشار إلى أنها قد تعقد في مايو  ملمحا إلى أن 14 مايو قد يكون يوم الاقتراع. 

يأتي هذا التاريخ مباشرة بعد أن تسمح الحكومة، وفقا لخططها، لأكثر من مليوني شخص بالتقاعد مبكرا وستوظف مئات الآلاف من الأشخاص الآخرين في القطاع العام. 

يتم التصويت في أول يوم بعد اليوم الستين بعد دعوة الرئيس لإجراء انتخابات. 

يجب أن يفوز المرشح الرئاسي بأكثر من 50٪ من الأصوات لتجنب جولة الإعادة بعد أسبوعين.

4. من سيتحدى إردوغان؟

لم يعلن التحالف السداسي بعد مرشحه للرئاسة، لكن كمال كيلتشدار أوغلو، زعيم أكبر أحزابها، وضع نفسه في المقدمة. 

وفي الانتخابات المحلية في عام 2019، قاد كيلتشدار أوغلو حزب الشعب الجمهوري الذي ينتمي إليه للفوز على حزب إردوغان في أكبر مدن تركيا. 

لكن كيلتشدار أوغلو لا يتمتع بشعبية مثل رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الذي أدين في ديسمبر بإهانة مسؤولين في الدولة، وحكم عليه بالسجن لمدة عامين وسبعة أشهر، وتم تأييد الحكم في الاستئناف، ما يمنعه من ممارسة السياسة. 

لذلك، يتهم منتقدون، إردوغان، بالتأثير على القضاء لمنع منافسين أقوياء مثل إمام أوغلو من الترشح، وهو ادعاء نفته الحكومة.

5. آفاق البرلمان

تشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب إردوغان وشريكه الأصغر، حزب الحركة القومية، قد يواجهان صعوبة في الحفاظ على الأغلبية البرلمانية التي فازا بها في الانتخابات الأخيرة في 2018. 

وسينافس تحالف التنمية والحركة القومية، حزب الشعوب الديمقراطي، الذي ينادي من أجل حقوق الأقلية الكردية في تركيا وهي ثالث أكبر كتلة في البرلمان. 

وحقق حزب الشعوب الديمقراطي أداء جيدا في انتخابات يونيو 2015 وحرم حزب إردوغان من الأغلبية البرلمانية. 

وتنظر محكمة في حل حزب الشعوب الديمقراطي بتهم انفصالية تتعلق بصلات مزعومة بمسلحين أكراد وهي اتهامات نفتها.

6. مشكلة في ترشح إردوغان

يقول منتقدو الرئيس التركي إنه لا يستطيع الترشح مرة أخرى لأن الدستور يقصر الرؤساء على فترتين متتاليتين كل منهما خمس سنوات ما لم يطلب البرلمان إجراء مبكرة.

لكن مسؤولين في إدارة إردوغان يقولون إنه يخدم فقط ولايته الأولى، حيث أنه انتخب لأول مرة في عام 2018، مباشرة بعد عام من استفتاء حول البلاد إلى نظام رئاسي جديد.

قبل ذلك، في عام 2014، كان قد انتخب رئيسا من قبل البرلمان، بعد أن شغل منصب رئيس الوزراء لمدة 11 عاما. 

والمجلس الأعلى للانتخابات في البلاد له الكلمة الأخيرة بشأن أهلية المرشحين للرئاسة ومن غير المرجح أن يعارض طلب إردوغان.

7. كيف تغيرت القواعد الانتخابية؟

فازت حكومة إردوغان بموافقة البرلمان على التعديلات، التي تدخل حيز التنفيذ في 6 أبريل، لتقليص نسبة الأصوات الإجمالية التي يجب أن يفوز بها أي حزب لدخول البرلمان إلى 7٪ من 10٪. 

وفي الوقت نفسه، تجعل القواعد الجديدة من الصعب على الأحزاب الصغيرة الفوز بمقاعد بمفردها، إذ تسد هذه التغييرات “ثغرة” كانت ستسمح لحزب الشعب الديمقراطي بالفوز بمقاعد أكثر في البرلمان.

في المقابل تعفي ذات القواعد الرئيس من حظر استخدام الوزراء لموارد الدولة لتنظيم حملاتهم أو حضور التجمعات.



لقراءة الخبر من المصدر

مقالات ذات صلة