تصاميم المدن الكبرى في المغرب.. بين الاستدامة البيئية والتنمية المستدامة

الدار/ تحليل

أصبحت الأولويات المعلنة خلال العقدين الأولين من القرن الحادي والعشرين، من حيث الانفتاح الاقتصادي والتخطيط الجهوي والتنمية المستدامة، عناصر أساسية للسياسات العامة في المغرب. إلى جانب التدابير التشريعية التي تضع البيئة في صلب اهتمامها.من هذا المنطلق، تغدو الحاجة ملحة، أكثر من أي وقت مضى، الى ضرورة مراعاة تصاميم المدن الكبرى عند إنجازها، لمسألة الفضاءات الخضراء، وكذا توسعة الشوارع بما يتلاءم مع النمو السكاني المتسارع، الذي يؤدي طرديا الى تزايد عدد المركبات المتجولة في الشوارع، وزيادة “زمن النقل”، مع ما يترتب على ذلك من تبعات اقتصادية واجتماعية.ولتفادي هذا الوضع، ينبغي تجهيز بينة تحتية، تضع في اعتبارها التحول المجتمعي خلال العشرين سنة القادمة، بما يؤهلها لتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان بوسائل مستدامة.وفي الوقت الذي تشكل فيه المساحات الخضراء مورداً بيئياً رئيسياً للمناظر الحضرية، تُظهر الإحصاءات أن هاته المناطق تستنفد بمعدل ينذر بالخطر بسبب الزحف العمراني عليها، بما يشمل الغابات والمنتزهات، ما يهدد بتحويل المدن الكبرى في المغرب إن استمر الوضع على ما عليه، الى مجرد مكعبات اسمنتية، مع ما يعنيه ذلك من انعكاسات سلبية على صحة المواطنين.وفي هذا الصدد تؤكد منظمة الصحة العالمية، على الدور الكبير الذي تلعبه، المساحات الخضراء في تحسين صحة الأفراد والجماعات، لافتة إلى أن “ما يناهز ثمانية وثمانون في المائة من السكان في المناطق الحضرية معرضون لمستويات من تلوث الهواء الخارجي تتجاوز المستوى الذي حددته منظمة الصحة العالمية في المبادئ التوجيهية المتعلقة بنوعية الهواء”وتضيف المنظمة ضمن تقرير منشور على موقعها الرسمي أن ” عدد الوفيات التي تعزى إلى تلوث الهواء المحيط في عام 2012 مثلا وصل إلى 3.7 ملايين وفاة في العالم. وعلاوة على ذلك، تؤدي “الحضْرَنة” إلى تغيرات في أنواع المهن وأساليب الحياة ترتبط بانخفاض مستويات النشاط البدني وزيادة استخدام السيارات. وتعزو منظمة الصحة العالمية 3.2 ملايين وفاة سنوياً إلى قلة النشاط البدني، و1.3 مليون وفاة إلى إصابات ناجمة عن حوادث المرور”.لأجل كل ذلك ولمواجهة هذه التحديات، لا بد من تظافر جهود الجميع، مسؤولين ترابيين، منتخبين، فعاليات المجتمع المدني، ومواطنين.هذا فضلا عن ضرورة تغيير العقليات، لاسيما فيما يتعلق بطريقة التعامل مع المساحات الخضراء، وجعلها من بين الأولويات القصوى لأجندة التنمية لمؤسسات التخطيط الحضري، بالتنسيق مع باقي المتداخلين، بما يتيح وضع نموذج “متكامل” للتخطيط المتوسطة وبعيد الأمد.عدا عن ذلك، فإن غياب الفضاءات الخضراء وضيق الشوارع سيحدان لا محالة من مستقبل المدن في المغرب، ويَحُولان دون تعزيز إمكانات تطويرها، خاصة في ظل التغيرات والاضطرابات التي يعرفها المناخ، ما يزيد من تعقيد التحديات التي تواجه مدن العالم.



لقراءة الخبر من المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى