“جرائم غامضة”: منصور…اغتصب وشوهت جثته

“جرائم غامضة”: منصور…اغتصب وشوهت جثته

أمينة المستاري

قبل أزيد من14 سنة، بدوار بوعزون بارغوة…أحد دواوير إقليم تاونات، أخرجت جريمة بشعة ساكنته من روتينهم اليومي، وصدمت بخبر صادم حول الدوار إلى خلية نحل للعناصر الأمنية وخلق موجة من الشك في كل من له علاقة ب”منصور” التلميذ المجد الذي اشتهر بين شباب دواره بنقاشاته السياسة.

لم يكن شهر أكتوبر من سنة 2007 شهرا عاديا، فقد حمل أحداثا غيرت من حياة الساكنة وحياة أسرة التلميذ “الضحية”، الذي حمل سره إلى محكمة السماء.

في يوم الواقعة، انهمك مستشار جماعي في العمل بأرضه، يأخذ قسطا من الراحة من حين لآخر، قبل أن يعاود العمل، مضت مدة، قبل أن يلاحظ شيئا مكوما، اقترب بحذر والفأس بيده لخوفة من أن يكون حيوانا أو غريبا يتربصه، لكنه انتفض وتراجع إلى الوراء.

وجد أمامه جثة مشوهة الوجه، في منظر بشع صادم، لم يستوعبه.  بعد أن استفاق من هول الصدمة، أخذ هاتفه واتصل بعناصر الدرك الملكي. لم تمض دقائق حتى تحول الحقل إلى مختبر متنقل، حضرت الفرقة العلمية التابعة للدرك والسلطات، فيما تجمهر السكان بعد أن تناهى إلى علمهم الخبر.

حددت العناصر الأمنية مكان الحادث ووضعت حواجز حتى لا يصله السكان، وبدأت عملية رفع البصمات وتتبع كل الأدلة الموجودة بالمكان، فيما نقلت الجثة إلى مستودع الأموات من أجل التشريح وتحليل الحمض النووي للضحية.

نتائجه كانت صادمة، فالضحية تلميذ، تعرض للاعتداء والضرب والجرح ثم الاغتصاب بطريقة شاذة بعد تكبيل يديه، وتعرضه لضرب بحجر ثقيل أدى لوفاته على الفور، قبل أن يقوم الجاني بتشويه وجهه حتى لا تتم التعرف على هوته، قبل أن يرميه بالقرب من حقل المستشار الجماعي.

فاجعة ألمت بأسرة التلميذ، وارتفع صراخ قريباته وعويلهم لتملأ أرجاء الدوار، لم يكن أحد يتصور أن يطال القتل والاعتداء البشع ابنهم، وهو الذي عرف بين أقرانه وعائلته بطيبوبته.  بدأت عملية البحث والتحري، واستمعت عناصر الدرك الملكي لأهل الدوار، بشكل يومي، لكن كل أصابع الاتهام كانت تشير لجندي سابق بالصحراء المغربية، بعد أن أكد شهود رؤيتهم للتلميذ بمعية شباب من الدوار، يوم الجريمة، وكان برفقتهم الجندي بأحد الدكاكين بالدوار، وحسب ما رواه الشباب، دار بينهم نقاش حول مواضيع سياسية، وانصرف بعد ذلك القاصر قبل أن يلحقه الجندي، ويعود فيما بعد إلى المحل بمفرده إلى المحل ليقتني بعض السجائر، فيما روى شهود آخرون، أن الضحية توجه لملء قارورة ماء من إحدى العيون بالدوار، في الوقت نفسه ثبت رؤية الجندي بالمكان.

الغريب أن الحمض النووي لم يكن للجندي، مما خلق نوعا من الغموض في القضية، ففي الوقت الذي أشارت أصابع الاتهام للجندي، غموض دفع والد الضحية إلى مراسلة جهات عديدة من أجل إحقاق الحق والبحث عن الجاني، فيما كان التحقيق يأخذ مجراه، فكل الشهود وحدوا شهادتهم ووضعت الجندي في قفص الاتهام، لتبدأ جلسات ماراطونية استمرت شهورا، قبل أن يخرج المتهم الوحيد في القضية برئيا في المرحلة الاستينافية، بعد إثبات غياب أي دليل على اقترافه  جريمة القتل العمد، لتنضاف هذه القضية إلى مجموعة من القضايا الذي أفلح الجاني في الإفلات من العقاب.

بعد 14 سنة، ما تزال أحداث الواقعة في أذهان الساكنة، وما تزال أسرة الضحية تنتظر أن تتكشف خيوط الجريمة، لم تجف دمعة والدته وأسرته، فالجريمة حرمتهم من فلذة كبدهم وبشكل بشع، ترك حسرة في قلوب معارفه وأصدقائه، فالجاني تمكن من طمس كل الأدلة التي تقود إليه، وترك لغزا محيرا لدى عناصر الدرك والمحققين.




لقراءة الخبر من المصدر

مقالات ذات صلة