سيدة فلسطينية تنشئ أول متحف للتراث على نفقتها الخاصة


“تحول الحلم إلى حقيقة، وأصبح لدينا هنا في مدينة رفح جنوب قطاع غزة متحف خاص بالتراث، أنا سعيدة جدا بذلك وفخورة بـ متحف رفح للتراث الشعبي الفلسطيني”، بهذه الكلمات المعبرة عن السعادة، عبَّرت الفلسطينية سهيلة شاهين عن تفاؤلها بافتتاح هذا المتحف.

فأينما تولي وجهك فثمة رائحة معتقة تدلك إما على قطعة أثرية أو نقدية أو حتى لباس تراثي اختزل في طياته مئات الأعوام، جميعها اجتمعت في هذا المكان بجهد فردي ذاتي.‏

على مدار ثلاثة عقود راودت سهيلة شاهين (58 عاما) من مدينة رفح جنوب قطاع غزة حلم إقامة متحف تراثي يضم ما جمعته من مقتنيات وما اشترته على نفقتها الخاصة لتحقق طموحها بإقامة أول متحف يحمل اسم مدينتها وهو متحف رفح.

حفظ التراث الفلسطيني

وأوضحت سهيلة في حديث لقناة الغد، أن فكرة المتحف جاءت من أجل حفظ التراث الفلسطيني، خاصة أن قطاع غزة يفتقر لمثل هذه المتاحف، فهناك الكثير من الآثار مع مرور الزمن تندثر، لذلك نحن بحاجة فعلية لحفظ تراثنا من هذا الاندثار، وكذلك تعريف الأجيال الصاعدة بأهمية التراث الفلسطيني.

 

 

يحتوي المتحف على الكثير من القطع الأثرية المحفوظة مثل “ملابس نسائية تقليدية، وأدوات زراعية، ومشغولات يدوية، وآلات خياطة، وتحف، وأغطية رأس نسائية، وأدوات حدادة، وقطع فخارية، وعملات من مختلف الأعمار، وقطع نحاسية، وأدوات منزلية وخيمة بدوية”. ما يجمع بين أصالة الماضي والحاضر.

وحول أهمية القطع التراثية، قالت شاهين مؤسسة متحف رفح: “ما يحتويه المتحف من قطع أثرية قديمة وتاريخية، كلها ترتبط بالأرض الفلسطينية، هذه الأرض التي تواجه الاحتلال الإسرائيلي، هذا المحتل الذى يريد أن يسرق التراث الفلسطيني وينسبه إليه، ويريد طمس الهوية الوطنية الفلسطينية، نحن هنا نوثق الرواية التاريخية لتراث فلسطين، لنواجه هذا المحتل بأن هذا تراثنا وهذه أرضنا”.

سرقة التراث

وزادت: “وخلال فترة تجهيز وجمع المقتنيات التراثية، واجهنا الكثير من الصعوبات خاصة في توثيق تاريخ ما تم جمعه، وكذلك التعريف بهذه المقتنيات مثل الأثواب التي تخص كل بلدة فلسطينية، ولكن بفضل الكثير من جهود المتطوعين والدعم المعنوي الكبير الذى تلقيناه تشجعنا كثيرا لمواصلة العمل ولنخرج الفكرة إلى النور وتكون واقع ملموس”.

 

 

فعبر عمر مضى استطاعت هذه المقتنيات أن تحافظ على جمالها الذي لم تغيره السنين، وتؤكد سهيلة أن “التحف كل ما شاخت زاد حسنها وكل ما اهتممت بها منحتك بريقا ينعش فيك حب التراث الذي يحاول الاحتلال الإسرائيلي سرقته ونسبه له دون وجه حق في ذلك”.‏

وأضافت الفلسطينية شاهين: “هذا التراث نحن أوصياء عليه، كل مواطن فلسطيني هو وصي على تراثه، يجب علينا جميعا أن نهتم به ولا نهمله ونحميه من الاندثار، لأن وراء كل قطعة أثرية هنا قصة وحكاية وتاريخ لقرى فلسطينية أبادها الاحتلال الذى يريد أن يطمس هويتنا وسرقته”.

ذكريات الماضي 

وقالوا قديما من ليس له ماض لن يكون له حاضر ولا حتى مستقبل، فالشعوب دائما تعرف بتراثها الذي يمثل ماضيها وهنا تعرفنا على تراث فلسطين والحضارات التي تعاقبت عليها.

‏ولفتت شاهين إلى أن “متحف رفح” للتراث، وجد إقبال كثير من كافة فئات المجتمع الفلسطيني، لأن هذا المتحف يحمل في طياته عبق التاريخ وذكريات الماضي والحاضر، لذلك أدعو الجميع بأن يهتم بالتراث ويعمل على جمعه”.

 

 

فتقديس التراث والاهتمام به هو العرفان والتقدير لصنيع الأجداد على مر العصور، صنيع بات مجازا اسمه “التراث” فالقابض على حماية تراثه رغم ما يعصف به من تحديات، يعي جيدا أن المعادن ثمينة لابد أن تذوق طعم النار كي يزداد بريقها.



Source link