مفتي البوسنة السابق يشعل غضب مسلمي البلاد بتصريحاته من مناطق الإيغور في الصين

جاءت صفقة شراء الأردن لطائرات قتالية أميركية من طراز “F16″، لتثير التساؤلات حول أسباب حاجة الجيش الأردني لتلك الطائرات، وسط حديث عن رسائل موجهة من عمان إلى طهران  ومخاوف من عودة تنظيم داعش على حدود المملكة.

ووقعت قيادة سلاح الجو الملكي الأردني مع الولايات المتحدة، الخميس، تعديل اتفاقية شراء طائرات F16 والتي تتضمن تسليم 12 طائرة، منها بالمرحلة الأولى، وفقا لبيان “القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية“.

وتأتي الاتفاقية في إطار تعزيز القدرات الدفاعية والردع العسكري للأردن وزيادة مستوى الجاهزية القتالية والعمليات المشتركة مع الجانب الأميركي، إضافة إلى تعزيز أطر التعاون المشترك بين البلدين، ودعم الجهود المشتركة في مكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار في المنطقة، حسب البيان.

ما الأسباب؟

يتحدث الكاتب والمحلل السياسي الأردني، مالك العثامنة، عن عدة أسباب لحاجة الأردن لطائرات” F16″  التي ستعزز جاهزية جيش المملكة.

وفي تصريحات لموقع “الحرة”، يؤكد أن الجيش الأردني يخوض حربا حقيقية على حدوده الشمالية والشرقية مع “تجار المخدرات”.

وحسب حديثه فإن “تجار المخدرات مدعومين بشكل واضح من إيران”، ويقول “هناك دعم إيراني بتقنية عسكرية واضحة ولم تعد المخدرات مجرد تجارة فقط لكنها حرب تستهدف الإقليم بأكمله وليس الأردن فقط”.

ويعتبر الأردن نفسه “حامي العمق العربي من الاستهداف الإيراني”، وهناك اشتباكات شبه يومية على الحدود الشمالية والشرقية للمملكة بين الجيش الأردني ومليشيات سورية وتجار مخدرات مجهزين عسكريا بشكل كامل، وفقا لحديث العثامنة.

من جانبه، يؤكد الباحث السياسي الأردني، صلاح ملكاوي، أن الأردن يعيش في منطقة “أزمات” بحكم الجغرافيا.

ويتحدث لموقع “الحرة”، عن مواجهة الجيش الأردني “خطر المليشيات الإيرانية” على الحدود مع سوريا في ظل تصاعد عمليات التهريب خلال الفترة الماضية.

وحسب حديثه فإن تلك المليشيات ضالعة في عمليات تهريب المخدرات تجاه الأردن ودول الخليج.

ويعد جنوب سوريا، وتحديدا محافظتا السويداء ودرعا، معقل طرق تهريب أساسية لحبوب الكبتاغون نحو الأردن، وفقا لـ”فرانس برس”.

وفي27 يناير 2022، أعلن الجيش الأردني أنه أحبط عددا من محاولات تهريب كميات كبيرة من المواد المخدرة وقتل 27 مهربا لدى محاولتهم اجتياز الحدود من سوريا الى المملكة بإسناد من مجموعات مسلحة.

وفي فبراير 2022، أعلن الجيش الأردني، أن محاولات تهريب المخدرات عبر الحدود السورية الأردنية الممتدة على حوالي 375 كيلومترا باتت “منظمة” تستعين بطائرات مسيّرة وتحظى بحماية مجموعات مسلحة.

وقال الجيش آنذاك إن السلطات الأردنية أحبطت خلال نحو 45 يوما مطلع العام الماضي دخول أكثر من 16 مليون حبة كبتاغون، ما يعادل الكمية التي تم ضبطها طوال العام 2021.

وفي 23 مايو 2022، قال الأردن إن “وحدات من الجيش السوري الموالية لإيران وفصائل موالية لطهران تكثف محاولاتها لتهريب مخدرات بمئات الملايين من الدولارات عبر الحدود الأردنية إلى أسواق الخليج الثرية”، وفقا لـ”رويترز“.

وتؤكد المملكة أن 85 بالمئة من المخدرات التي تضبط معدة للتهريب الى خارج الأردن، وخصوصا جنوبا إلى السعودية ودول الخليج، حسب “فرانس برس”.

وصناعة الكبتاغون ليست جديدة في المنطقة، وتُعد سوريا المصدر الأبرز لتلك المادة منذ ما قبل اندلاع الحرب العام 2011، لكن النزاع جعل تصنيعها أكثر رواجا واستخداما وتصديرا. 

وتشكل دول الخليج وخصوصا السعودية الوجهة الأساسية لحبوب الكبتاغون التي تعد من المخدرات السهلة التصنيع.

رسالة لإيران؟

في يوليو 2022، كشف العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، أن بلاده تواجه هجمات على حدودها و”بصورة منتظمة” من “ميليشيات لها علاقة بإيران”.

وفي حوار مع صحيفة “الرأي” الأردنية الرسمية، أكد العاهل الأردني، أن بلاده تواجه هجمات على حدودها وبصورة منتظمة من “ميليشيات لها علاقة بإيران”.

وتحدث العاهل الأردني عن “عمليات تهريب المخدرات والسلاح” التي “تستهدفنا كما تستهدف الأشقاء”، حسب وكالة الأنباء الأردنية “بترا”.

وقال الملك عبد الله وقتها “كما سبق أن أكدت في عدة مناسبات، التدخلات الإيرانية تطال دولا عربية ونحن اليوم نواجه هجمات على حدودنا بصورة منتظمة من ميليشيات لها علاقة بإيران”.

ويري العثامنة أن صفقة  F16 تهدف لتطوير جاهزية الجيش الأردني وهو ما يحمل “رسالة غير مباشرة لإيران”.

ويشير إلى أن الجيش الأردني لا يخوض حربا تقليدية لكنها يواجه “حربا مختلفة” مع متطرفين وتجار مخدرات يمارسون إرهابا “يهدد بنية المجتمعات العربية”.

واعتبر العثامنة أن المتهم الأول في الضلوع وراء تلك التهديدات هو “النظام الإيراني”.

على جانب آخر، يؤكد ملكاوي أن صفقة مقاتلات F16  جاءت في إطار عملية “تحديث عسكري” مبرمجة مسبقا منذ سنوات وستشمل كل سلاح الجو الأردني باستبدال طائرات قديمة بأخرى مقاتلة أكثر حداثة.

ويتحدث عن عملية تهدف لـ”إعادة هيكلة الجيش الأردني كاملا واستبدال أسلحته القديمة بأخرى حديثة”.

وأعتبر ملكاوي أن الصفقة “لا تحمل رسالة للنظام الإيراني”، ويقول ” لا علاقة للأمر بإيران من قريب أو بعيد”.

مخاوف من عودة “داعش”

في عام 2014، سيطر تنظيم “داعش” على مساحات شاسعة من العراق وسوريا قبل طرده تحت وطأة هجمات مضادة مدعومة من الولايات المتحدة وحلفائها في التحالف الدولي لمواجهة التنظيم الإرهابي.

وتعد الأردن عضو في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة التنظيم الإرهابي في سوريا والعراق، وترتبط عمان وواشنطن بتعاون عسكري وثيق.

ومهمة التحالف العسكري الدولي هي قتال متشددي تنظيم “داعش” في العراق وسوريا، وفقا لـ”رويترز”.

وفي عام 2019، خسر التنظيم الإرهابي آخر الأراضي التي كان يسيطر عليها.

وكانت مدينة الرقة السورية المعقل الرئيسي للتنظيم، ومنذ خسارته آخر قطعة أرض مهمة عام 2019، يشن عناصر “داعش” هجمات “كر وفر” في سوريا، وفقا لـ”رويترز”.

ولذلك يتحدث العثامنة عن تخوفات وهواجس أردنية بشأن عودة تنظيم “داعش” من جديد في المناطق المنفلتة أمنيا بالدول المجاورة للمملكة، مشيرا إلى سوريا والعراق تحديدا.

ويشدد على حاجة الجيش الأردني لفرض “سيطرة جوية” على تلك المناطق الحدودية مع الجارتين.

ويتفق معه ملكاوي، الذي يؤكد أن “الأردن ركن أساسي في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش الإرهابي”.

وتحدث ملكاوي عن مخاوف أردنية حقيقية من خطر “عودة داعش” في الجنوب السوري المحازي للحدود الأردنية، فضلا عن مواجهة القوات المسلحة الأردنية “عصابات التسلسل وتهريب المخدرات والأسلحة” عبر الحدود.



لقراءة الخبر من المصدر

مقالات ذات صلة