مهرجان “الخمر” في المغرب يُواجه بعريضة.. هل يُمكن التراجع عن انعقاده؟

بمجرد إعلان الغرفة التجارية الألمانية تنظيم “مهرجان الجعة” في المغرب، رجّت مواقع التواصل الاجتماعي بعدد من المنشورات الرافضة لاستقباله، خاصة من طرف من لهم مرجعية إسلامية ممن اعتبروا أن تنظيمه يُعد “معصية وفجوراً”، مطالبين الجهات المُختصة، برفض الترخيص لهذا النشاط؛ استنادا على قرار السلطات المغربية سنة 2015 عندما حظرت احتضان المهرجان نفسه بعد موجة استنكار كبيرة.

 

وأطلق جُملة من الناشطين في الفضاء الرقمي، عريضة، لمُطالبة الحكومة، رفض الترخيص أو رفض تنظيم أكبر مهرجان للجعة في العالم، مؤكدين أنه “يخالف القانون المغربي الذي يجرم الترويج للخمور، ويناقض منطوق الدستور الذي ينص على أن المغرب دولة إسلامية”؛ وذلك بالتزامن مع إعلان الغرفة التجارية الألمانية بالمغرب عبر حساباتها الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي إقامة مهرجان “تذوق الجعة” لأول مرة في المملكة، وهو حفل ينظم سنوياً في مدينة ميونيخ منذ سنة 1810.

 

ويرى حسن الكتاني، ناشط سلفي، أن “مهرجان البيرة” أو “الجعة” هو “خطوة فاجرة ومبارزة عظيمة لله تعالى تدل على أن القائمين عليها لا يرجون لله وقاراً” مردفا أن “الترخيص لتنظيمه في المغرب يتناقض مع القانون الجنائي نفسه الذي يجرم شرب الخمر والاتجار بها، كما يناقض الدستور الذي ينص في أول فصوله على أن المغرب بلد إسلامي، والإسلام يحرم الخمر”.

 

من جهته، المحجوب بنسعيد، باحث مهتم بالشأن المغربي، يرى أن “المهرجان الأصلي يعد تقليداً سنوياً يكتسي طابعاً ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً، وليس مهرجاناً للسكر والعربدة” مشيرا أن “”تنظيم نسخة مشابهة من هذا المهرجان في المغرب لن يكون في الفضاء العام الخاضع لتقاليد وعادات مغربية دينية واجتماعية، بل سينظم من طرف الغرفة التجارية الألمانية في مكان خاص”، مستفسرا “ما الفرق بين تناول الجعة في هذا المكان الخاص في مناسبة وتوقيت محددين، ومعاقرة الجعة يومياً من طرف مغاربة دينهم الإسلام في آلاف الحانات والفنادق في كل ربوع البلاد طيلة السنة باستثناء شهر رمضان، علماً بأن ذلك ممنوع قانوناً”.

 

وتجدر الإشارة، أن قضية تنظيم مهرجان “البيرة” في المغرب وصلت للبرلمان، من خلال توجيه فاطمة الزهراء باتا، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، سؤالا كتابيا إلى الحكومة، بخصوص الإعلان عن تنظيم النسخة الأولى من مهرجان الخمور بالمغرب في أكتوبر المقبل ببوسكورة بالدار البيضاء، موضحة أن “الإعلان عن تنظيم مهرجان الخمور بالمغرب أثار جدلا واسعا بين صفوف المواطنين والمواطنات، وهو ما اعتبر ضربا صارخا للقيم والمبادئ الأخلاقية للمغاربة والتي يحث عليها ديننا الحنيف”.

 

وطالبت البرلمانية، حكومة عزيز أخنوش عبر الوزارة المعنية، بالكشف عن أسباب تنظيم هذا المهرجان الذي يبيح شرب الخمر علنا في دولة إسلامية والذي يعاقب عليه القانون المغربي في الأصل، متسائلة عن الإجراءات التي من شأنها تدارك الموقف.

 

إلى ذلك، تباينت آراء رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بين رافض للمهرجان بمُبرر ديني أو من باب أن القانون المغربي يُعاقب بالحبس لمدة تتراوح بين شهر واحد وستة أشهر كل شخص وجد في حالة سكر بيِّن في الأزقة أو الطرق أو المقاهي أو الكباريهات أو في أماكن أخرى عمومية أو يغشاها العموم؛ وبين من اعتبر أن هذا الحفل تنظمه مؤسسة اقتصادية ألمانية داخل مقارها، ولا تعني المغاربة في شيء، كما أنها فرصة للانفتاح على السوق الاقتصادية الألمانية.

 

ويعتمد المهرجان على عرض أنواع الجعة وتذوق أصناف الخمور، حيث تستهلك، عادة، ملايين اللترات من الجعة خلال مدة المهرجان، مع تقديم الوجبات المختلفة للزوار والحاضرين في الحفل، وارتداء الأزياء التقليدية التي ترمز إلى الحضارة البافارية؛ وبحسب موقع الغرفة التجارية والصناعية الألمانية بالمغرب، فإن العدد يبقى محدوداً في المهرجان المرتقب تنظيمه بعد أشهر قليلة في المغرب، فلا يتجاوز 300 شخص عبر الأداء المسبق، حيث تتراوح أسعار المشاركة بين 800 درهم و1000 درهم بالنسبة إلى الأعضاء في الغرفة، وبين 1200 درهم و1400 درهم لغير الأعضاء.



لقراءة الخبر من المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى