نرجس محمدي من داخل سجنها: التغيير في إيران لا رجعة فيه

عشية الذكرى السنوية الأولى لوفاة مهسا أميني وبدء حركة “امرأة، حياة، حرية”، تقول الناشطة الحقوقية نرجس محمدي التي أمضت معظم السنوات الأخيرة في السجن، في مقابلة حصرية تمكّنت وكالة الصحافة الفرنسية من إجرائها معها بالمراسلة من خلف القضبان، إن التغيير في إيران “لا رجعة فيه”.

ثقة بالمستقبل

لم ترَ طفليها منذ ثماني سنوات، وأمضت معظم السنوات القليلة الماضية في السجن، ولم يعد لديها “أمل في الحرية قريباً”. لكن محمدي تحدثت في إجابات كتبتها من زنزانتها في سجن إيوين لوكالة الصحافة الفرنسية عن ثقتها في مستقبل الحراك الشعبي في إيران وعن حياتها اليومية وروت معاناتها بعدما فُصلت عن طفليها.
وقالت الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان في إيران والحائزة على جوائز دولية عدة إن حكومة النظام الإيراني “لم تتمكن من قمع احتجاجات الشعب، فيما تمكن المجتمع من تحقيق أمور هزت أسس الحكومة الدينية الاستبدادية وأضعفتها”. وأضافت أن “الحركة الاحتجاجية ساهمت في تسريع عملية السعي إلى الديمقراطية والحرية والمساواة” التي أصبحت الآن “لا رجعة فيها” وفق قولها، رغم حملة القمع التي تسببت بمئات القتلى، وفق منظمات غير حكومية، وآلاف التوقيفات منذ عام.

النساء على خط المواجهة

وتابعت محمدي أن الاحتجاجات التي كانت حاشدة عندما انطلقت عقب وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني بعد توقيفها من قبل شرطة الأخلاق لعدم التزامها قواعد اللباس الصارمة، لم تعد ظاهرة الآن لكنها تنتشر في المجتمع.
وأشارت إلى أن النساء هن على خط المواجهة، ودورهن “حاسم” بسبب عقود من “التمييز والقمع” في حياتهن العامة والشخصية.
وفي مشاهد لم يكن ممكناً تصورها قبل عام، تُشاهد نساء اليوم في إيران من دون حجاب في الأماكن العامة، رغم المخاطر المترتبة على ذلك. كما سُجنت صحافيات بسبب نشرهن تحقيقات عن وفاة مهسا أميني.
ورأت محمدي أن “الحركة الثورية” لا تقتصر على النخب الشابة وسكان المدن، موضحة أن “الاستياء والاحتجاجات وصلا إلى مناطق الضواحي والقرى”، مشيرة إلى البطالة والتضخم والفساد كعوامل مؤججة للغضب.
وتابعت الناشطة “أصبح الناس مستائين وعدائيين”، لافتةً إلى أن التظاهرات المتكررة التي هزت إيران في السنوات الأخيرة، خصوصاً تلك التي جاءت رداً على الضائقة الاقتصادية “تظهر حجم الاحتجاجات وطابعها الذي لا رجعة عنه”.

سياسة الاسترضاء

ورأت محمدي أن الدول الغربية لا تريد أو لا تستطيع أن ترى أهمية هذه الاحتجاجات.
وانتقدت “سياسة الاسترضاء التي تنتهجها الحكومات الغربية التي لا تعترف بالقوى والشخصيات التقدمية في إيران، ناهيك عن سياساتها الهادفة إلى الإبقاء على النظام الديني السلطوي” في البلاد.
وتخوض الدول الغربية مفاوضات صعبة مع طهران لإعادة إطلاق الاتفاق النووي الذي أُبرم في عام 2015. وتحتجز إيران التي غالباً ما تُتهم بممارسة “دبلوماسية الرهائن”، عشرات الأجانب في سجونها.

ثمن النضال

وكتبت محمدي “لم أرَ طفلَي، كيانا وعلي، منذ أكثر من ثماني سنوات، ولم أسمع صوتيهما منذ عام ونصف العام. إنها معاناة لا تُحتمل ولا توصف”. ويعيش زوجها وطفلاها التوأمان البالغان 16 عاماً في فرنسا.
وتتعرّض محمدي التي ترسَل في بعض الأحيان إلى الحبس الانفرادي أو تُحرم من المكالمات الهاتفية، لـ “مضايقات من القضاء والشرطة لإسكاتها”، بحسب منظمة “مراسلون بلا حدود”.
وكتبت محمدي إن “ثمن النضال ليس فقط التعذيب والسجن، بل إنه قلب ينكسر مع كل حرمان، في معاناة تخترق عظامك حتى النخاع”. وأضافت “ليس لدي أي أمل في الحرية تقريباً”.
وتشير الى أن “جناح سجن إيوين للنساء يؤوي أكثر السجينات السياسيات نشاطاً ومقاومة في إيران. خلال السنوات التي أمضيتها في السجن، تشاركتُ الزنزانة مع 600 امرأة على الأقل وأنا فخورة بكل واحدة منهن”.
وختمت محمدي التي يتم تداول باسمها كمرشحة لجائزة نوبل للسلام “كان السجن دائماً قلب المعارضة والمقاومة في إيران، وبالنسبة إليّ، فهو يجسد أيضاً جوهر الحياة بكل جمالها”.




لقراءة الخبر من المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً